مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1242
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
القلب إلى العالم الروحانيّ ( 1 ) . وقال بعض الحكماء : من حزن فليسمع الألحان ، فإنّ النفس إذا دخلها الحزن خمد نورها ، وإذا فرحت اشتعل نورها وظهر فرحها ( 2 ) . وقال بعضهم : نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الأفكار وحدّة الكالّ من الأفهام والآراء حتّى يثوب ما عزب ، وينهض ما عجز ، ويصفو ما كدر ، ويمرح في كلّ رأي ونيّة فيصيب ولا يخطئ ، ويأتي ولا يبطئ ( 3 ) . وقد ذكروا للسماع - الذي هو عبارة أخرى عن الغناء - فوائد ربّانية ونتائج ملكوتية لا ترتب على الصوت اللهوي الذي هو مزمار الشيطان . وكيف كان ، فلا ريب ولا خلاف في حرمة الغناء على الوجهين الأوّلين ، وكونه من الكبائر الموبقات بل عليه الإجماع بالقسمين ، بل الظاهر كون هذا الحكم من ضروريات المذهب بل الدين . فإنّ الصوفية من العامّة - وإن أولعوا بالسماع ، وفصّلوا فيه القول - ولكنّ التدبر في كلماتهم يعطي أنّ مرادهم به غير الوجهين المشار إليهما . نعم ، من دأب الزنادقة منهم الرقص والتصدية والتغنّي بالأصوات اللهوية ، وقد اشتهر ذلك منهم حتّى ورد من أئمّتنا المعصومين عليهم السلام فيهم ما ورد . بل الظاهر أنّهم محكوم عليهم بالكفر ، لما عرف من عقائدهم الباطلة من الحلول والاتحاد والزندقة والإلحاد . فلا تقدح مخالفتهم في الضرورة بالضرورة .
--> ( 1 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 318 . ( 2 ) . المصدر . ( 3 ) . المصدر .